أحمد بن يحيى العمري

129

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

دمشق مدح السلطان بقصيدة منها « 1 » : ( البسيط ) وفتحكم حلبا بالسيف في صفر * [ مبشر ] « 2 » بفتوح القدس في رجب فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ، وكان في جملة من قتل على حلب تاج الدين بوري « 3 » أخو السلطان الأصغر وكان شجاعا كريما طعن في ركبته فانفكت فمات منها . ولما استقر الصلح عمل زنكي دعوة للسلطان واحتفل فيها فبينما هم في سرورهم إذ جاء إنسان فأسرّ إلى السلطان بموت أخيه بوري فوجد عليه قلبه وجدا عظيما وأمر بتجهيزه سرا ، ولم يعلم السلطان في ذلك الوقت أحدا ممن كان في تلك الدعوة كيلا يتنكد عليهم ما هم فيه ، وكان السلطان يقول : ما وقعت علينا حلب رخيصة بموت بوري ، وكان هذا من السلطان من الصبر العظيم . ولما ملك السلطان حلب أرسل إلى حارم وبها سرخك الذي ولاه الملك الصالح بن نور الدين في تسليم حارم وجرى ( 82 ) بينهما مراسلة فلم ينتظم بينهما حال ، وكاتب سرخك الفرنج فوثب عليه أهل القلعة وقبضوه وسلموا [ حارما ] « 4 » إلى السلطان فتسلمها وقرر أمر بلاد حلب واقطع أعزاز أميرا يقال له سليمان بن جندر « 5 » .

--> ( 1 ) : البيت في ابن الأثير ( 11 / 497 ) ، وسبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 376 ) وأبو شامة ( الروضتين 3 / 171 ) ، وابن خلكان ( المصدر السابق ) وهو مشهور . ( 2 ) : في الأصل : مبشرا ، والتصحيح من المصادر نفسها . ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 66 ) : توري ، وهو تصحيف ، انظر ما سبق ، ص 126 حاشية : 2 . ( 4 ) : في الأصل : حارم . ( 5 ) : توفي بقرية غباغب بالقرب من دمشق في أواخر ذي الحجة سنة 587 ه / كانون الثاني 1192 م ، وحمل إلى حلب فدفن فيها ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 413 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 292